المنجي بوسنينة
254
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الفعل المزدوج ، وتحويل الحركة الدّورانيّة إلى حركة متناوبة ، واستخدام أنابيب إدخال حقيقيّة . وقد تمّ صنع نموذج بقياس يساوي ربع قياس الآلة الأصليّة بمناسبة المهرجان العالمي للإسلام في العام 1976 م ، وهو مخصّص لمتحف العلوم في لندن . ولديه التّركيبة نفسها للآلة التي وصفها الجزري ، باستثناء أنّ تشغيلها يتمّ بالطّاقة الكهربائيّة . أمّا أبرز إسهاماته الميكانيكيّة فكانت في عمل السّاعات المائيّة ، ويمكن اعتبار مؤلّفه « الحيل » قمّة الإنجازات في هذا الميدان . وفي هذا المؤلّف يصف الجزري بدقّة التّركيب الأصلي للسّاعات المائيّة ، ويخبرنا بعد ذلك إلى طرائق تحسينه وتطويره ، ومن ذلك مثال نموذج معيّن لمنظّم معدّل جريان الماء كان مستخدما في السّاعات المائيّة على يد تقنّيين مسلمين ، وقد وجد الجزري أنّه لم يكن ملائما ، ووصف الطّريقة الّتي اخترع بها أكثر ملاءمة بواسطة معايرة ثقب صغير بهدف الحصول على معدّلات جريان مضبوطة بالنّسبة إلى ارتفاعات مختلفة للماء . ولقد استخدمت إحدى السّاعات الّتي وصفها الجزري في كتابه لعمل السّاعة الّتي على باب جيرون في دمشق ، والّتي صنعها محمد السّاعاتي بين عام ( 1140 - 1149 ه ) ، وما زالت شاهدة على دقّة تلك الصّنعة . وتظهر براعة الجزري أيضا في صنع الأقفال الّتي تقفل على حروف . ولقد وصف الجزري قفلا يقفل على صندوق بحروف اثني عشر على حروف المعجم . وصفة هذا القفل كما في كتابه « الحيل » هي : أربع دوائر على مربّع مستطيل ، ودون كلّ دائرة دائرة وبينهما ستّة عشر خطّا وبين الخطوط ستّة عشر حرفا تقوم مقام ثمانية وعشرين حرفا . وتمثّل صورة سطح الغطاء وعليه الدوائر وأوساطهنّ مخروقات خروقا مستديرة . . . ثمّ يتّخذ في كلّ خرق فلسا يملأه وسمكه سمك الغطاء . ويتّخذ دون حرف الفلس دائرة ويقسم ما بين حرفه وبين الدائرة ستّة عشر خطّا ويكتب بينهما الحروف الستّة عشر . ويتّخذ على حروف الفلس لوزة لطيفة نصفها على وجه الفلس ونصفها خارج عن حرفه . ويتّخذ على حرف الفلس أيضا رأس طائر ليمسك به ويدار الفلس في خرق الغطاء ورأس اللّوز يمرّ بالحروف كمري الأجزاء ومنقار الطّائر أيضا وهما يمنعان الفلس من النزول في الخرق إلى أسفل . ثمّ يثقب مركز هذا الفلس ثقبا واسعا . . . ثمّ يتّخذ في ثقب الفلس شنبرا خارجه يملأ ثقب الفلس وطرفه مساوي وجه الفلس والطّرف الآخر بارز عن ظهر الفلس ضعف سمك الفلس ويلحم بحاله » . كما كان لقرب الجزري من الملك أن ابتكر كثيرا من الآلات الّتي تستخدم في القصور ، منها عمل أواني وصور تليق بمجالس الشّراب ، وعمل أباريق وطساس وعمل آلات للزمر الدّائم بعضها يتحرّك بالميزان وبعضها بعوّامات . ولقد أودع الجزري معظم أعماله في كتابه الوحيد الّذي وصلنا المعروف ب « الحيل » . ويعتبر الكتاب واحدا من أهمّ كتب الهندسة الّتي ألّفها علماء المسلمين إن لم يكن أهمّها على الإطلاق ، إذ لم يكن لدينا